آخر كلام : ذگريات‮.. ‬في مدينة الأسرار‮!‬

    شاطر

    القنصل
    عضو جديد
    عضو جديد

    الجنسيه : مصرى
    عدد المساهمات : 15
    نقاط النشاط : 3036
    التفاعل : 0
    تاريخ التسجيل : 10/02/2010

    عادى آخر كلام : ذگريات‮.. ‬في مدينة الأسرار‮!‬

    مُساهمة من طرف القنصل في الجمعة فبراير 12, 2010 11:50 am

    آخر كلام : ذگريات‮.. ‬في مدينة الأسرار‮!‬



    قالت لي سعاد حسني‮ »‬أنا راجعة مصر‮«.. ‬وبعد شهرين لقيت مصرعها الغامض‮!‬

    بقلم : محمود صلاح
    ‮ ‬من لندن
    akhbarelyom@akhbarelyom.org
    ابن السيدة زينب ومصر القديمة‮.. ‬مصري حتي النخاع أنا،‮ ‬لكني أحببت لندن عاصمة الضباب دائماً،‮ ‬غيومها التي تغطيها معظم العام،‮ ‬توافق نفسي التي تشعر طوال عمري بالوحدة والغربة‮. ‬حتي وسط زحام الناس في بلدي‮.‬
    في حدائقها الجميلة‮ »‬هايد بارك‮« ‬و»ريجنت بارك‮« ‬ترتاح شجوني المزمنة،‮ ‬وسط الخضرة والأشجار والبحيرة الواسعة،‮ ‬لو أن المرحومة أمي التي لم تعرف في حياتها‮ ‬غير ميدان السيدة زينب وحواري مصر عتيقة لو أن أمي علي قيد الحياة ودخلت هذه الحديقة لظنت أنها في الجنة‮!‬
    لكن عاصمة الضباب بكل سرها وجمالها،‮ ‬أصبحت بعد هذه السنوات تبعث في روحي الخوف،‮ ‬وينقبض قلبي كلما زرتها،‮ ‬صحيح أني هنا فتحوا قلبي المريض مرتين،‮ ‬وأصلحوا عطب الأيام،‮ ‬الذي نخرته الأحداث والناس‮ .. ‬لكن‮!‬
    لكن‮..‬
    لكن قلبي الذي أصلحه أطباء لندن أصبح يوجعني كلما زرتها،‮ ‬كلما ذهبت كما أفعل دائما،‮ ‬لأقف تحت برج‮ »‬ستيوارت تاور‮« ‬الذي شهد مصرع السندريلا سعاد‮ ‬حسني الغامض‮. ‬ومصرع الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري في أيام الرئيس أنور السادات،‮ ‬مازلت أشعر بالحيرة والغموض كلما دلفت خلف قصر‮ »‬باكينجهام‮« ‬حيث تسكن ملكة بريطانيا لأقف أمام تلك البناية الملعونة التي شهدت مصرع الدكتور أشرف مروان‮!‬
    الحيرة والغموض يملأن نفسي في السؤال الذي لا اجابة له حتي هذه اللحظة‮:‬
    هل دفن بوليس‮ »‬سكوتلاند يارد‮« ‬البريطاني الشهير ملفات حوادث مقتل سعاد حسني وأشرف مروان والليثي ناصف في الادراج الباردة‮.. ‬إلي الابد؟‮!‬
    ولماذا في كل مرة يسقط مصري أو مصرية،‮ ‬من الشخصيات المعروفة من بلكونة في لندن‮.. ‬ثم يقولون بكل بساطة انه حادث انتحار؟‮!‬
    ولو أن واحداً‮ ‬من هؤلاء لقي مصرعه في مصر‮. ‬بنفس الطريقة الغامضة لقامت الدنيا ولم تقعد حتي اليوم‮!‬
    لو أن هذه الجرائم البشعة حدثت في مصر لعاشت عليها أقلام المعارضة‮. ‬و»أكلت عيش‮« ‬من ورائها وظلت تتهم البوليس المصري وأجهزة الأمن المصرية بالإهمال والتقاعس‮.. ‬وربما التواطؤ وتدبير هذه الحوادث‮.. ‬والله هذه الأقلام لا تستحي أن تفعل ذلك‮!‬
    ‮>>>‬
    هنا في لندن عرفت سعاد حسني منذ سنوات طويلة أول ما قابلتها كانت السندريللا المسكينة في عز المرض وقلب الآلام،‮ ‬أول يوم قابلتها لم يكن‮ ‬في سعاد حسني التي عرفها الملايين سوي صوتها الجميل‮!‬
    كان لقائي الأول بها في بيت صديقي الاعلامي الرائع عبداللطيف المناوي وزوجته المذيعة القديرة رولا خرسا قبل حضوري وعندما علمت أنني قادم قالت لهما سعاد حسني إنها‮ »‬قلقانة‮« ‬من وجودي كصحفي،‮ ‬في تلك الأيام من محنة الغربة والمرض،‮ ‬كانت‮ »‬زوزو‮« ‬تتحاشي الصحافة والصحفيين،‮ ‬بل أنها لم تكن تحب الظهور في أي مناسبات اجتماعية في لندن‮. ‬كان وزنها قد زاد بشكل ملحوظ ولم تعد السندريللا الجميلة الرشيقة التي عرفها الناس وأحبوها علي الشاشة‮!‬
    وعندما وصلت حاولت بدوري أن ابتعد عنها حتي لا أثير توترها،‮ ‬لكنها ببساطتها وانسانيتها عندما لاحظت ابتعادي جاءتني‮.‬
    ‮> ‬وقالت لي بابتسامة جميلة‮: ‬مش أوي كده‮!‬
    وجلسنا معا في ركن بعيدا عن بقية المدعويين،‮ ‬كان واضحا أنها لا تريد الحديث عن نفسها،‮ ‬قالت لي إنها ظلت سنوات تقرأ كتاباتي الاسبوعية كل سبت في‮ »‬أخبار اليوم‮« ‬وتدفق الحديث بيننا بعد أن علمت أني كنت تلميذا للراحل الكبير صلاح جاهين وقبل أن تنتهي السهرة بدأت صداقة جميلة بيننا‮!‬
    وفي كل مرة كنت أزور فيها لندن كان أول ما أفعله فور وصولي للفندق هو الاتصال تليفونيا بها‮.‬
    ‮> ‬وكانت سعاد حسني تضع رسالة مسجلة علي تليفونها تقول‮: ‬أنا زوزو‮.. ‬النوزو‮.. ‬كوا النوزو‮!‬
    وأزعم انني عرفت بعد ذلك الوجه الحقيقي لسعاد حسني كانت انسانة بحق وقد صهرتها الأيام والسنوات ثم الآلام والمرض والغربة كانت تعيش وحيدة بمفردها في عاصمة الضباب مترفعة في طلب أي مساعدة من أي انسان‮.‬
    كانت سعاد حسني مثل طائر وحيد حزين،‮ ‬في شقتها الصغيرة رأيت بعض الأوراق التي كانت تدون عليها بعض أفكارها ويومياتها لكن قلبي اهتز عندما لاحظت أن معظم هذه الاوراق‮.. ‬كانت رسائل كتبتها سعاد حسني إلي‮ .. ‬الله‮!‬
    ذات يوم‮..‬
    انفجرت في مصر شائعة تقول إن سعاد حسني ماتت وأسرعت بقلق وخوف أتصل بها من القاهرة‮.. ‬وعندما جاءني صوتها علي التليفون ملأني الارتياح‮.‬
    ‮> ‬وقالت لي زوزو وهي تضحك‮: ‬لسه بدري‮.. ‬كل انسان له ميعاد‮!‬
    لكن موعد سعاد حسني مع الموت جاء بلا مقدمات ذهبت الي لندن وفي الطائرة قرأت في مجلة مصرية مقالا بشعا عن سعاد حسني‮. ‬تزعم كاتبته أن سعادأصبحت علي وشك الجنون،‮ ‬وأنها تلتقط طعامها من صناديق الزبالة في لندن،‮ ‬وحين تأكل فانها‮ »‬توسخ‮« ‬ملابسها ببقايا الطعام‮!‬
    وعندما وصلت إلي الفندق لم استطع الاتصال بها كالعادة،‮ ‬ماذا سأقول لها‮. ‬عن صحافة بلادها التي تشوه صورتها،‮ ‬كما أنني لن استطيع الكذب عليها،‮ ‬لكنها هي التي اتصلت بعد ساعات‮.‬
    ‮> ‬وجاءني صوتها علي التليفون وهي تبكي قائلة‮: ‬شفت بيقولوا عليَّ‮ ‬ايه‮.. ‬أنا كده برضه يا صلاح‮.. ‬أنا مجنونة‮.. ‬أنا بآكل من الزبالة؟‮!‬
    حاولت تهدئة روعها،‮ ‬وقلت لها إنها مسئولة الي حد عن ذلك لأنها كانت دائما ترفض أن أجري معها حديثا صحفيا،‮ ‬يوضح تفاصيل وحقيقة مرضها وحياتها في لندن‮.‬
    واتفقنا علي أن نلتقي صباح اليوم التالي‮.. ‬ولم تضحك وتعود إلي حالتها الطبيعية إلا بعد أن استدرجتها للحديث عن صلاح جاهين‮.‬
    ‮> ‬وقالت لي‮: ‬لقد سجلت بصوتي العديد من أشعاره لاذاعة‮ »‬البي‮. ‬بي‮. ‬سي‮« ‬وهذا من أجمل ما فعلت في حياتي‮!‬
    ووجدت أمامي سعاد حسني التي عرفها الناس،‮ ‬كانت قد خسرت أكثر من ‮١١ ‬كيلو جراما‮ ‬وعادت الي شبه وزنها الطبيعي،‮ ‬وأخبرتني أنها انتهت من علاج أسنانها وعلاج العصب السابع وأنها أخيرا تستعد للعودة إلي مصر،‮ ‬بل أنها تقرأ سيناريوهات بعض الأعمال الفنية التي تنوي تقديمها في مصر بعد عودتها‮.‬
    ‮- ‬سألتها بفرحة‮: ‬يعني أخيرا راجعة مصر؟
    ‮> ‬قالت بابتسامة‮: ‬راجعة راجعة‮.. ‬ده أنا‮ ‬حتي ارسلت حقيبة من حقائبي الي بيتي في الزمالك‮!‬
    ولأول وآخر مرة تسمح لي سعاد حسني بأن أجري معها الحديث الصحفي الذي طالما تمنيته أنا ورفضته هي وعدت الي القاهرة ووضعت صورتها علي‮ ‬غلاف مجلة آخر ساعة‮.‬
    ‮- ‬وعلي الغلاف كتبت كلمة واحدة علي صورتها‮: ‬أنا راجعة‮!‬
    ‮>>>‬
    احتار الكل في سبب مصرع سعاد حسني‮!‬
    الذين لا يعرفونها قالوا كما قال بوليس سكوتلاند يارد انه حادث انتحار،‮ ‬البعض ألقي بالشكوك كلها علي صديقتها التي لقيت مصرعها في شقتها،‮ ‬والبعض تمادي وقال انها قتلت لأنها كتبت مذكراتها والتي تعرضت فيها لبعض الأجهزة المخابراتية‮!‬
    أما أنا فقد جعلتني الصدفة في البداية أقول‮: ‬نحن الذين قتلناها‮!‬
    قتلناها بالإهمال والتجاهل‮!‬
    قتلناها بالمعاملة القاسية‮!‬
    قتلناها بقلوب متحجرة لم تشعر بحرارة محنتها‮!‬
    قتلناها بأقلام‮ ‬غشيمة جاهلة‮!‬
    لكني دائما كنت أؤكد ان سعاد حسني لم تنتحر أبدا لا يمكن أن تكون الانسانة التي ابتلعت دموعها والتي عادت الي رشاقتها والتي أكدت لي أنها الي مصر راجعة‮.. ‬لا يمكن أن تنتحر‮!‬
    وقلت ومازلت أقول إن في حادث مصرع سعاد حسني جريمة‮.. ‬وإن هناك مجهولا أو مجهولين قتلوها‮.. ‬أما السبب فالله يعلمه وكتبت ذلك فجاء بوليس سكوتلانديارد ليسألني ويستمع إلي اتهامي في أوراق رسمية‮!‬
    لكن سكوتلانديارد‮.. ‬مقبرة هذه القضايا الغامضة‮!‬
    ‮>>>‬
    وفي لندن أيضا وفي حادث‮ ‬غامض أيضا لقي الدكتور أشرف مروان مصرعه‮.‬
    وأيضا‮.. ‬بالسقوط من البلكونة‮!‬
    وقالوا كما قالوا في حادث سعاد حسني‮.. ‬لابد أنه انتحر‮!‬
    وطرت إلي لندن لأجري حديثا صحفيا مع زوجته السيدة مني عبدالناصر ابنة الرئيس جمال عبدالناصر وكانت حالتها النفسية في منتهي السوء ولا تستطيع النوم ساعة إلا بالمنومات‮.‬
    وتعليقا علي الاتهام الظالم بأن أشرف مروان كان جاسوسا لاسرائيل قالت لي السيدة مني عبدالناصر بمنتهي الأسي والحزن‮.‬
    ‮> ‬هل يعقل أن يكون أشرف مروان جاسوسا لاسرائيل‮. ‬ثم يقول عنه الرئيس حسني مبارك أنه مصري وطني أدي خدمات جليلة لوطنه‮. ‬لا يمكن الافصاح عنها؟‮!‬
    ‮> ‬وقالت لي السيدة مني عبدالناصر‮: ‬وهل يعقل أن يكون أشرف مروان جاسوسا،‮ ‬ويكون في مقدمة سرادق المعزيين الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية؟
    وأكدت لي السيدة مني عبدالناصر أن أشرف مروان لم ينتحر ولم يكن يفكر أبدا في الانتحار بل أنه كان قد اتفق معها علي السفر في اليوم التالي ليوم مصرعه الي أمريكا ليحتفل الاثنان بعيد زواجهما‮!‬
    لكن أكثر ما هزني في حديث السيدة مني عبدالناصر رغم حزنها ومرارتها‮.‬
    ‮> ‬أنها قالت‮: ‬نحن صعايدة‮.. ‬ولا ولن ننسي أبدا الثأر‮!‬
    ‮>>>‬
    آه يا لندن‮.. ‬يا مدينة الأسرار‮!‬
    وآه يا بلدي‮.. ‬يا أروع وأجمل من كل بلاد‮ ‬

    احمد مراغى
    عضو جديد
    عضو جديد

    الجنسيه : مصرى
    عدد المساهمات : 17
    نقاط النشاط : 3005
    التفاعل : 0
    تاريخ التسجيل : 15/02/2010

    عادى رد: آخر كلام : ذگريات‮.. ‬في مدينة الأسرار‮!‬

    مُساهمة من طرف احمد مراغى في الإثنين فبراير 15, 2010 11:00 am



    شكرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 22, 2018 2:24 pm